نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

239

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وقال لهذه الأمة كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ * وقال لكل نبيّ دعوة مستجابة وقال لهذه الأمة ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . ويقال : إن اللّه تعالى أكرم هذه الأمة بخمس كرامات : أولها أنه خلقهم ضعفاء حتى لا يتكبروا ، والثاني خلقهم صغارا في أنفسهم حتى تكون مؤنة الطعام والشراب والثياب عليهم أقل ، والثالث جعل عمرهم قصيرا حتى تكون ذنوبهم أقل ، والرابع جعلهم فقراء حتى يكون حسابهم في الآخرة أقل ، والخامس جعلهم آخر الأمم حتى يكون بقاؤهم في القبر أقل . وذكر أن آدم عليه الصلاة والسّلام قال : إن اللّه تعالى أعطى أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أربع كرامات ما أعطانيها : أحدها أن قبول توبتي كان بمكة وأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يتوبون في كل مكان فيتقبل اللّه توبتهم ، والثاني أني كنت لابسا فلما عصيت جعلني عريانا وأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعصون عراة فيلبسهم اللّه ، والثالث أني لما عصيت فرق بيني وبين امرأتي وأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعصون ولا يفرق بينهم وبين أزواجهم ، والرابع أني لما عصيت في الجنة فأخرجني منها وأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعصون خارج الجنة فيدخلونها بالتوبة . وروي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال « بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالس مع المهاجرين والأنصار إذ أقبل إليه جماعة من اليهود فقالوا يا محمد إنا نسألك عن كلمات أعطاهن اللّه تعالى لموسى بن عمران لا يعطيها إلا نبيا مرسلا أو ملكا مقربا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سلوا ، فقالوا يا محمد أخبرنا عن هذه الصلوات الخمس التي افترضها اللّه على أمتك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما صلاة الظهر إذا زالت الشمس يسبح كل شيء لربه ، وأما صلاة العصر فإنها الساعة التي أكل فيها آدم عليه السّلام من الشجرة ، وأما صلاة المغرب فإنها الساعة التي تاب اللّه على آدم عليه السّلام فيها فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة محتسبا ثم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ، وأما صلاة العتمة فإنها الصلاة التي صلاها المرسلون قبلي ، وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني الشيطان ويسجد لها كل كافر من دون اللّه . قالوا له صدقت يا محمد فما ثواب من صلى ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما صلاة الظهر فإنها الساعة التي تسعر فيها جهنم فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة إلا حرم اللّه تعالى عليه لفحات جهنم يوم القيامة ، وأما صلاة العصر فإنها الساعة التي أكل آدم عليه السّلام فيها من الشجرة فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ثم تلا قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وأما صلاة المغرب فإنها الساعة التي تاب اللّه فيها على آدم عليه السّلام فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة محتسبا ثم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ، وأما صلاة العتمة فإن القبر ظلمة ويوم القيامة ظلمة فما من مؤمن مشى في ظلمة الليل إلى صلاة العتمة إلا حرم اللّه عليه وقود النار ويعطى نورا يجوز به على الصراط ، وأما صلاة الفجر فما من مؤمن يصلي الفجر أربعين يوما في جماعة إلا أعطاه اللّه براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق . قالوا صدقت يا محمد ، ولم افترض اللّه على أمتك الصوم ثلاثين يوما ؟ قال : إن آدم عليه السّلام لما أكل من